الشيخ نجاح الطائي
186
نظريات الخليفتين
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار : لما حضرت عمر الوفاة ، قال لبنيه ومن حوله : لو أن لي ملء الأرض من صفراء أو بيضاء لافتديت به من أهوال ما أرى ( 1 ) . وقد طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين ، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وواحدا وعشرين يوما ( 2 ) . وقال الزهري بأنه توفي وهو ابن أربع وخمسين سنة وقيل ست وستون سنة وقال هشام بن عبد الملك عندما نزل به الموت لعائلته : " جاد لكم هشام بالدنيا ، وجدتم له بالبكاء ، وترك لكم ما جمع ، وتركتم عليه ما اكتسب ، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له ( 3 ) . وندم طلحة بن عبد الله ، وهو يرى دمه لا ينقطع من أثر السهم فقال لهم : اتركوه فإنما هو سهم أرسله الله ( 4 ) . وقال : ندامة ما ندمت وضل حلمي * ولهفي ثم لهف أبي وأمي ( 5 ) وندم الزبير ، وترك أرض المعركة بعد ما قال له علي ( عليه السلام ) : أتذكر قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لي في شأنك : والله ليقاتلنك وهو ظالم لك ( 6 ) . ثم ندم عبد الله بن عمر على عدم قتاله الفئة الباغية قائلا : ما وجدت في نفسي من شئ من أمر هذه الآية { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا . . } إلا ما وجدت في نفسي إني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله تعالى ( 7 ) .
--> ( 1 ) الرواية موجودة في الطبعات القديمة لتاريخ الطبري وقد حذفها الناشر من الطبعات الجديدة . ( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير . ( 3 ) الأخبار الموفقيات ، الزبير بن بكار ص 473 . ( 4 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 299 . ( 5 ) مروج الذهب ، المسعودي 2 / 404 . ( 6 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 301 . ( 7 ) مستدرك الحاكم 2 / 462 .